مجموعة العمل – شمال سورية
يعيش اللاجئ الفلسطيني “ياسر محمود رجا” في عمره 38 عاماً إلى جانب زوجته وطفلته ذي 5 سنوات، أوضاعاً إنسانية صعبة وسيئة في منطقة أطمة بمحافظة إدلب على الحدود التركية، وذلك بعد تهجيرهم من مخيم اليرموك وبلدات جنوب دمشق إلى الشمال، ويشكو من بؤس الحال وقلة الموارد وانعدام المساعدات الإغاثية.
وتعيش في المنطقة قرابة 50 عائلة فلسطينية مهجرة من مخيمي اليرموك وخان الشيح ومنطقة التضامن جنوب دمشق ومن غوطة دمشق، وموزعون على مخيمات الجزيرة وعطاء والكرامة بريف إدلب.
يقول ياسر لمجموعة العمل “عند وصولنا لإدلب بشكل إفرادي أو جماعي، البعض استطاع أن يستأجر بيتاً والآخر استطاع أن يجد له مكاناً في المخيمات المجاورة للبلدة”
وحول معاناتهم يردف ياسر قائلاً “أبرز تلك المعاناة غلاء إيجار المنازل فهي تتراوح بين 50 دولاراً و 150دولاراً مستغلين حاجة الناس للسكن، ويضيف أنه لايعني وجود الإيجار أن المستأجر له القدرة على الدفع أو مقتدر مادياً، بل لم يجد أمامه خياراً آخر، ويوفره على حساب قوته وقوت أسرته”
كما تعاني العائلات الفلسطينية من انتشار البطالة والخوف من تأمين المعيشة والتمييز من بعض أهالي البلدة عند معرفة أنهم من فلسطين، وكأنها تهمة، بحسب وصف رجا.
وعلى المستوى الصحي، يشير رجا إلى أنه مقبول نوعاً ما، فالمستشفيات متاحة مجاناً لأغلب الأمراض المعروفة، لكن المخيمات تعاني من سوء النظافة، ومياه الشرب ليست آمنة تماماً، بما فيها مياه البلدة، وهي تباع في منطقة أطمة بسعر ألف ليرة سورية للمتر المكعب الواحد، وهذا يزيد من إرهاق كاهل النازحين”
أما على المستوى التعليمي، يؤكد رجا وجود مدارس شبه مجانية لكن مستوى التدريس متدني جداً، وقد لايقدر البعض على دفع مصاريف شراء القرطاسية لأطفاله، والحقيقة بحسب حديث ياسر لمجموعة العمل “أن التعليم مهمل بخلاف المعلن وقد نشأ جيل ضائع، فماذا يعني أن يصل طفل للصف الخامس في المرحلة الأساسية ولايعرف القراءة..!!
وعن المساعدات الإغاثية يتهم رجا وكالة الأونروا بالتقصير، “ولم تعد تقدم أي شيء لمهجري فلسطين في الشمال وكأنها سحبت الاعتراف بوجودهم رغم وجود “الكرت الأبيض” الخاص للفلسطينيين من قبل الوكالة”، ويضيف أنه لاتوجد جهة رسمية تقدم دعم ثابت للنازحين الفلسطينيين”
وينوه رجا على أن الوضع الأمني مقبول، إلا من بعض حالات الاعتقال، حيث تقوم بها بعض فصائل الشمال من المعارضة المسلحة”، ونحن كفلسطينيين نشعر وكأننا أصبحنا بلاهوية، فليس لدينا سند أو إطار يحمينا”
وتحت ظروف وضغط الوضع المعيشي يسلك المقتدرون طريق الهجرة حلماً بالوصول لأوروبا، على الرغم من الخطر المحدق به وبعائلته عند عبور الحدود السورية التركية، ويمكن أن يفقد حياته، علاوة على المبلغ المالي الكبير الذي يدفعه للمهربين والذي قد يصل لـ1500دولار للشخص الواحد، بحسب رجا.
وناشد رجا باسم النازحين الفلسطينيين بإجاد حلول لهم وإخراجهم من الموت والقهر اليومي الذي يتجرعونه يومياً، وطالب المؤسسات والمنظمات الفلسطينية والدولية بتقديم المساعدات والتخفيف من صعوبات الحياة.