مجموعة العمل – غزة
يعيش نحو ألف لاجئ فلسطيني سوري عادوا إلى قطاع غزة بسبب الحرب في سورية، أوضاعاً معيشية واقتصادية غاية بالسوء، وذلك بسبب الوضع العام الذي يعانيه قطاع غزة بسبب الحصار المشدد المفروض عليه من جهة، وتقصير الجهات الرسمية والفصائل والأونروا بتحمل مسؤولياتها تجاههم.
ووردت إلى مجموعة العمل العديد من النداءات والشكاوى من فلسطينيي سورية في غزة تطالب وكالة الأونروا ومنظمة التحرير الفلسطينية بالعمل على تخفيف معاناتهم خصوصاً فيما يتعلق بتوفير السكن وفرص العمل.
اللاجئ الفلسطيني “يحيى السيد” فرّ من أهوال الحرب في منطقة سيف الدولة بمدينة حلب في سورية للعيش في قطاع غزة، إلا أنه ما أن وطأت قدماه أرض القطاع، حتى اكتشف معاناة لجوء تشرد جديدة.
يقول السيد “غادرنا مصر بناء على تلبية دعوة حكومة القطاع التي أعلنت عن عزمها استقبال فلسطينيي سورية، ووعدتنا بتوفير كل سبل الراحة والإقامة ومقومات الحياة الكريمة، واتخذت لذلك قرارات عديدة أهمها توفير منحة بقيمة 500 دولار أمريكي لكل عائلة، وتوفير شقة سكنية في مدينة حمد الإسكانية، ووظيفة لكل رب عائلة قادر على العمل، وتأمين صحي ومنح لطلاب الجامعات، وضم العائلات إلى برنامج الحماية من قبل وزارة التنمية الاجتماعية، ولكن للأسف لم تنفذ معظم هذه القرارات، وكل ما حصل عليه اللاجئون هو منحة الـ 500 دولار، و200 دولار امريكي كل شهر لمدة سنة واحدة فقط لم يلبي أدنى مقومات الحياة في غزة نظراً لغلاء المعيشة في قطاع غزة ونظراً للاحتياجات اللازمة والضرورية للعائلات اللاجئة”
يضيف السيد “أنه رغم كل محاولاتنا سواء من خلال الاعتصامات أو الاحتجاجات أو اللقاءات مع أصحاب القرار والنفوذ والقائمين على السلطة للضغط من أجل تحسين أوضاعنا الاقتصادية والمعيشية والوفاء بالوعود التي قطعوها، إلا أنها جميعها باءت بالفشل، ولم نستطيع تحقيق أياً منها”
وأشار يحيى إلى أن كثير من العائلات الفلسطينية السورية بعد أن أصابها اليأس قرروا الرحيل إلى الدول الأوربية، للبحث عن حياة كريمة وآمنة، ويجدون فيها من يسمع ويحترم ويقدر معاناتهم، منوهاً إلى أن بعض العائلات غادرت القطاع إلى دول أوروبا.
فيما زادت الحرب التي شنتها دولة الاحتلال على قطاع غزّة من مأساة سكان القطاع بشكل عام وفلسطينيي سورية بشكل خاص، وأدت بشكل ملحوظ الى ترك هؤلاء اللاجئين هم وعائلاتهم في أوضاع غاية في السوء، فأغلب هؤلاء اللاجئين من سوريا فقدوا كل مصادر الدعم بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، سواء من الناحية الفردية، أو من الناحية الأهلية والرسمية الحكومية.
وخسر أغلب هؤلاء اللاجئين البيوت التي كانوا يسكنونها وباتوا كغيرهم من أبناء القطاع عرضة لأوضاع صعبة وطارئة يضطرون فيها إلى السّكن جماعيا في بيوت عالية الآجار وبظروف إنسانية مزرية.
هذا بالإضافة الى أوضاعهم الرسمية التي لا تسمح لهم بالخروج من القطاع وذلك بسبب سوء المعاملة التي يتعرضون لها من السلطات المصرية بالإضافة الى انتهاء صلاحية وثائق السفر التي كانوا يملكونها. فضلا عن وجود امكانية كبيرة لترحيلهم بشكل قسري الى سوريا وتسليمهم الى أجهزة النظام.
يؤكد يحيى على أنه بعد معاناة طويلة وفصول من المناكفات والاعتصامات والاحتجاجات السلمية، اتخذت حكومة الوفاق الوطني، قراراً في صالح اللاجئين من سوريا وليبيا واليمن، نص على توفير شقة سكنية لكل عائلة وفرصة عمل ومشاريع مدرة للدخل وتوفير تأمين صحي، ولكن للأسف لم ينفذ هذا القرار حتى اللحظة وأصبحت فصول المعاناة تعايش العائلات اللاجئة طول الوقت في كل يوم بل في كل ساعة، والفقر والتشرد والحرمان تلاحق العائلات اللاجئة وأطفالهم ومستقبلهم وكرامتهم.
وجدد “يحيى السيد” مطالب الفلسطينيين القادمين من الدول العربية إلى غزة، بوضع حد للمعاناة اليومية التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون السوريون العائدون إلى قطاع غزة، وذلك من خلال إعطاء الأمر لتنفيذ قرار مجلس الوزراء الصادر في شهر ابريل / نيسان 2016، والمتمثل في توفير شقة سكنية لكل عائلة وفرصة عمل ثابتة وتوفير تأمين صحي ومنح جامعية للطلاب ومشاريع مدرة للدخل، وذلك حفاظاً على كرامة اللاجئين وأسرهم من التفكك، والتفكير بالهجرة إلى خارج أرض الوطن.
فلسطيني سوري في غزة..حلمت بالعودة للوطن لكن معاناه اللجوء والتشرد ظهرت من جديد