مجموعة العمل| اسطنبول
شهدت مدينة إسطنبول انعقاد ندوة بعنوان “مستقبل فلسطينيي سورية في ظل التطورات الراهنة”، وذلك ضمن فعاليات مؤتمر الهيئة العامة للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج. قدم الندوة الباحث المتخصص في شؤون اللاجئين الفلسطينيين إبراهيم العلي، مستعرضًا خلالها الوضع العام لفلسطينيي سورية، من الماضي إلى الحاضر، والتحديات المستقبلية.
في بداية مداخلته، استعرض العلي لمحة تاريخية عن الوجود الفلسطيني في سورية، مشيرًا إلى الظروف السياسية والاجتماعية التي رافقت هذا الوجود على مدار العقود الماضية. ثم تطرق إلى الأوضاع الراهنة التي يمر بها الفلسطينيون بعد سقوط النظام السوري، مع التركيز على واقع المخيمات الفلسطينية، أوضاعها الاقتصادية، واحتياجاتها اليومية.

وسلط العلي الضوء على المبادرات الفردية والإغاثية النشطة حاليًا في المخيمات، وعلى الظواهر السلبية التي تفاقمت منذ عام 2011، مشيرًا إلى توثيق مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية لاعتقال أكثر من 6200 معتقل فلسطيني ووفاة قرابة 4900 ضحية.
وأشار الباحث إلى تغيرات ديمغرافية طرأت على بعض المخيمات بسبب موجات النزوح والهجرة، مما أضعف من خصوصيتها وهويتها الوطنية، كما هو الحال في مخيم اليرموك الذي تعرض لدمار واسع لا يزال يعيق عودة سكانه.
كما تناولت الندوة واقع الخدمات الطبية المتواضعة داخل المخيمات، إلى جانب انتشار ظواهر مقلقة مثل المخدرات، إضافة إلى الانقسامات الاجتماعية التي خلّفها الاصطفاف السياسي إبان الأزمة، ما يستدعي جهودًا وطنية لتحقيق المصالحة المجتمعية.
وفي الشأن القانوني، استعرض العلي التحولات التي طرأت على الوضع القانوني لفلسطينيي سورية خلال الأزمة، وتراجع بعض المكاسب التي منحها لهم القانون السوري سابقًا، بما في ذلك التضييق على حقوق الملكية وحرية التنقل.
وأكد العلي في مداخلته أن مستقبل الوجود الفلسطيني في سورية يتطلب إعادة بناء العلاقة مع الإدارة السورية الجديدة، والحفاظ على رمزية المخيمات كجزء من الهوية الوطنية الفلسطينية، مع أهمية تطوير برامج دعم فني واقتصادي وتعليمي لتعزيز صمود اللاجئين.
وفي ختام الندوة، قدم العلي حزمة توصيات أبرزها:
التواصل مع الجهات الحكومية والأممية لتحسين الأوضاع المعيشية.
إطلاق مشاريع تمكين اقتصادي وتعليمي.
توسيع البرامج التدريبية للشباب الفلسطيني.
تفعيل الروابط مع أبناء المخيمات في الشتات.
تعزيز الانفتاح على المجتمع السوري عبر مؤسسات مشتركة.
وتأتي هذه الندوة في ظل استمرار معاناة فلسطينيي سورية داخل وخارج البلاد، وغياب الأفق السياسي الواضح، ما يجعل من البحث في مستقبلهم مسؤولية وطنية وإنسانية مشتركة.