أصدر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، مساء الأمس، تقريراً تفصيلاً حول تعامل السويد مع أزمة طالبي اللجوء من سورية، ووفقاً للمرصد “إن كارثة اللاجئين تعد الأسوأ في العالم خلال السنوات الماضية، والتي نتجت مع بداية الأزمة في سوريا عام 2011، وتصاعدت بشكل ملفت خلال هذا العام 2015، ولا سيما من خلال انعكاساتها في أوروبا من خلال تدفق اللاجئين إلى القارة الأوروبية عبر البحر أو البر، أضحت الدول الأوروبية في اختبار جدي لنظام اللجوء فيها ومدى تعاملها الإنساني مع الازمة وتأقلمها مع التحديات بما يتوافق مع حقوق الإنسان”.
ولفت تقرير الأورومتوسطي، والذي حمل عنوان “تحت المجهر: تعامل السويد مع أزمة طالبي اللجوء من سوريا” إلى أن السويد ومنذ قررت في العام 2013 منح جميع اللاجئين القادمين من سوريا إقامات دائمة (تغير هذا أواخر 2015)، حملت العبء الأكبر في منح هذا النوع من الإقامات على مستوى أوروبا بعد صربيا وألمانيا. ومنذ بدء الأزمة، تلقت السويد 103.630 طلباً للجوء فيها، بنسبة 15% من مجموع اللاجئين الذين وصلوا من سوريا إلى أوروبا على مدار السنوات الأربعة الماضية.
وأشار التقرير كذلك إلى فترات الانتظار الطويلة التي يعانيها طالبو اللجوء في السويد قبل تلقي أي قرار بخصوص طلبهم اللجوء، حيث حصل أقل من نصف هؤلاء الذين تقدموا بطلب لجوء على الموافقة على طلباتهم من قبل وكالة الهجرة السويدية حتى الآن. وعلاوة على ذلك، أعلنت وكالة الهجرة السويدي أن طلبات اللجوء المقدمة إلى الوكالة في خريف 2015، قد لا تتلقى القرارات حتى عام 2017، وقد رصد الأورومتوسطي في هذا التقرير عواقب مثل هذا التأخير على طالبي اللجوء خاصة بالنسبة للأطفال والعائلات التي تسعى إلى “لم الشمل”.
وأكد التقرير أن هناك إشكالية في جميع البلدان الأوروبية، بما فيها السويد، في عدم فتح تسهيل طرق وصول طالبي اللجوء من سوريا إليها، وتركهم يخاطرون بحياتهم في رحلات قاتلة
وعرض التقرير كذلك للطرق التي تستقبل فيها السويد طالبي اللجوء، وأشار إلى إشكالية جميع البلدان الأوروبية، بما فيها السويد، في عدم فتح تسهيل طرق وصول طالبي اللجوء من سوريا إليها، وتركهم يخاطرون بحياتهم في رحلات قاتلة، داعياً مجددا إلى تبني سياسات أكثر فاعلية وإنسانية لإنقاذ طالبي اللجوء من معاناة رحلة الموت وتخفيف سبل وصولهم إلى أوروبا وإنقاذهم من أيدي مهربي البشر.
كما تطرق لنظام جمع شمل الأسرة في السويد وأشار إلى أن طلبات لم الشمل التي تُقدَّم من خلال السفارات السويدية، ولا سيما في الدول المجاورة لسوريا، قد تستغرق أكثر من عام من أجل الحصول على المقابلة الأولية في السفارة، والتي بطبيعة الحال يعاني طالبو اللجوء، ولا سيما فلسطينيو سوريا، من أجل الوصول إليها.
وخلص التقرير، والذي ستتم مناقشته في البرلمان الأوروبي، إلى أنه وعلى الرغم من وجود بعض الإشكالات التي يعاني منها نظام اللجوء السويدي، وحاجته إلى تحسينات وتعديلات من أجل توفير حماية أفضل للاجئين الفارين من الفظائع في سوريا، خصوصاً بعد التعديلات الأخيرة، إلا أن النموذج السويدي في التعامل مع الأزمة لا يزال يمكن اعتماده، على الأقل جزئياً، من قبل الدول الأوروبية الأخرى، وخاصة تلك الدول التي لم تظهر أي مساهمات فعالة في التعامل مع هذه الكارثة الإنسانية العالمية.