مجموعة العمل – لندن
لم تقتصر تابعات الحرب في سورية على الضحايا والجرحى والمهجرين فقط، بل امتدت لتهدد مستقبل المئات من الأطفال من فلسطينيي سورية الذين أجبرتهم الظروف الاقتصادية في أماكن نزوحهم وعائلاتهم لترك دراستهم والبحث عن عمل لمساعدة عوائلهم في توفير مصاريف الحياة وإيجار المنازل.
وأمام تلك الظروف القاسية أجبر المئات من أطفال اللاجئين على العمل بأعمال لا تتناسب مع أعمارهم وطبيعة أجسامهم الضعيفة، حيث يعملون بمهن صعبة كتحميل الكراتين الثقيلة أو جمع النفايات أو غسيل السيارات وبعض المهن الأخرى التي لا تناسبهم.
فيما يعزو السبب الرئيسي في عمالة الأطفال الفلسطينيين السوريين خصوصاً في دول الجوار السوري إلى تقصير “الأونروا” في تحمل واجباتها تجاه الأطفال اللاجئين وعوائلهم إضافة إلى عدم وجود أي دور جدي لسفارات الفلسطينية في العمل على التخفيف من معاناة اللاجئين.
إذ فاقمت قرارات الأونروا في تخفيض مساعداتها المالية عائلات اللاجئين الفلسطينيين من سورية إلى لبنان في دفعهم لاتخاذ قرارات صعبة على كافة المستويات (التعليم – الهجرة – العودة الى سورية – عمالة النساء و الأطفال و…إلخ)
فعلى سبيل المثال تكتظ سوق الخضار في مخيم عين الحلوة- كعينة بحثية – بالأطفال المتسربين من المدارس كعمال في محلات الخضار والألبسة أو
لدى أصحاب الحرف والمهن داخل المخيم.
ولعب العامل الاقتصادي الدور الأكبر في انتشار ظاهرة “عمالة الأطفال” بين اللاجئين الفلسطينيين من سورية والتسرب الدراسي، فأجرة نقل الطالب على سبيل المثال في مناطق تواجد اللاجئين الفلسطينيين بتركيا تشكل عقبة أساسية في استمرارية التعليم، حيث ّ إن ّ الحد الأدنى لأجرة المواصلات (75) ليرة تركية للطالب الواحد، فإذا كانت العائلة لديها ثالثة طالب فهذا يعتبر استنزافاً
العائلة المالية.
وفي لبنان يتخلف العشرات من الأطفال عن الالتحاق بالمدارس، عندما اضطرت بعض الأسر للاستغناء عن تعليم أبنائها للاستعانة بهم في رفع مدخول الأسرة لتغطية النفقات العالية، في ظل قطع المساعدات بشكل عام ومساعدات الاونروا.
فعلى سبيل المثال لا الحصر بلغ عدد الطلاب المسجلين في إحدى مدارس الأونروا في مخيم عين الحلوة لمرحلة التعليم الأساسي الحلقة الأولى والثانية للعام الدراسي 2015 / 2016 من اللاجئين المقيمين أو اللاجئين من سورية 496 طالباً إلا أن العدد الفعلي الذي التحق منهم وصل إلى 342 طالباً، في حين أن عدد الطلاب من الشريحة نفسها للعام الدراسي 2014 / 2015 كان 604 طلاباً.
وفي سورية يشابه حال أطفال اللاجئين الفلسطينيين السوريين داخل سورية نوعاً ما حال نظرائهم من الذين هجروا إلى خارج سورية، وذلك بسبب البطالة والتوتر الأمني وعدم توفر المدارس في بعض المدن التي نزحوا إليها داخل سورية.
فيما أجبر الحصار المفروض على بعض المخيمات كمخيم اليرموك من قبل الجيش النظامي السوري والمجموعات الفلسطينية الموالية له، الأهالي إلى البحث عن المأكل والمشرب، وضرورة توفير مصدر رزق للأطفال، فيما خرج جزء من الأطفال يبحثون عن أعمال تسد رمقهم، ولو بشيء من الحشائش، ولم يقتصر ذلك على الطالب فقط، فقد علق معلمو مدرسة “الجرمق” في اليرموك الدوام يوم 8 شباط/ فبراير 2015 في مدرستهم، وذلك لسعي معلمي لتأمين الأكل لعائلتهم.
يشار إلى أن آلاف اللاجئين الفلسطينيين نزحوا من سورية خلال الحرب المتواصلة في سورية، وتعرضوا في بلاد نزوحهم لصعوبات كبيرة على المستويات المعيشية والتعليمية والاجتماعية وضياع حقوقهم في التعليم والعيش الكريم.
عشية اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، مجموعة العمل: الحرب تجبر الأطفال من فلسطينيي سورية على ترك دراستهم والبحث عن العمل