مخيم اليرموك 2025: عودة سكانية واسعة تقابلها فجوات خدمية

دمشق – مجموعة العمل
شهد مخيم اليرموك خلال عام 2025 ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد السكان العائدين، في أكبر موجة استقرار يشهدها المخيم منذ سنوات، وسط استمرار تراجع الخدمات الأساسية وغياب البنية التحتية، ما يثير مخاوف متزايدة من هشاشة العودة واحتمالات النزوح العكسي.
وبحسب معطيات ميدانية، تجاوز عدد المقيمين داخل المخيم 45 ألف لاجئ فلسطيني مع النصف الثاني من العام، في وقت تتواصل فيه أعمال الترميم وإعادة الإعمار بجهود ذاتية تقودها العائلات والمبادرات الأهلية، دون مرافقة خدمية متناسبة مع حجم العودة.
عودة وإعمار بجهود ذاتية
رغم الدمار الواسع، سجل المخيم نشاطاً متسارعاً في أعمال البناء، حيث تشير التقديرات إلى استهلاك نحو 35 طناً من الإسمنت يومياً، ما يعكس وتيرة ترميم مرتفعة للمنازل والمحال التجارية.
وفي حي الزين جنوب المخيم، استقرت أكثر من 200 عائلة، في مؤشر على توسع رقعة السكن مجدداً.
وعلى صعيد التدخلات الدولية، بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) تنفيذ مشروع لإزالة الأنقاض بشكل كامل من حي 8 آذار، إضافة إلى تركيب محولة كهرباء قرب بلدية الحجر الأسود، دون أن ينعكس ذلك حتى الآن على تغذية الأحياء السكنية داخل المخيم.
في المقابل، أثار قرار ترميم “مقبرة الشهداء” من قبل منظمة التحرير الفلسطينية انتقادات من الأهالي، الذين اعتبروا أن الأولوية ينبغي أن تُمنح للأحياء السكنية والبنية التحتية الأساسية.
خدمات شبه معدومة
يواجه العائدون واقعاً خدمياً بالغ الصعوبة، في ظل دمار واسع طال شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي.
وتشير التقديرات إلى تضرر أكثر من 80% من شبكة المياه، ما اضطر السكان للاعتماد على صهاريج المياه أو آبار غير معالجة.
كما يغيب التيار الكهربائي بشكل كامل عن معظم الأحياء، مع اعتماد محدود على أنظمة الطاقة الشمسية، في حين تشكل شبكات الصرف الصحي المتضررة خطراً صحياً وإنشائياً متزايداً.
وتعاني الأحياء المأهولة من تراكم النفايات، في ظل غياب آليات جمع منتظمة، ما يدفع بعض السكان إلى حرقها، مسببين تلوثاً بيئياً ملحوظاً.
الأونروا: تدخل محدود وانتقادات
أفادت مصادر محلية بأن 319 عائلة فقط استفادت من مشاريع ترميم المساكن التي نفذتها وكالة “الأونروا” خلال عام 2025.
وواجهت الوكالة انتقادات من الأهالي بسبب اشتراطها بقاء العائلات داخل المنازل أثناء الترميم، رغم افتقارها للأبواب والنوافذ والخدمات الأساسية.
كما لا تزال العملية التعليمية تعاني من الاكتظاظ وضعف الكادر التدريسي وتراجع الصيانة المدرسية.
واقع صحي مقلق
يخلو مخيم اليرموك حالياً من أي مشفى أو مركز جراحي، في وقت تعمل فيه الجمعية الخيرية الفلسطينية على إعادة تأهيل المشفى المتوقف.
ويضطر المرضى في الحالات الطارئة إلى قطع مسافة تقارب 8 كيلومترات للوصول إلى مشافي دمشق، ما تسبب، بحسب إفادات محلية، بوقوع وفيات نتيجة تأخر الإسعاف.
تحديات أمنية وإدارية
رغم توقف العمليات العسكرية، لا يزال المخيم يشهد انتشاراً لعمليات السرقة، شملت كابلات كهرباء ومواد بناء ودراجات نارية، في ظل ضعف الضبط الأمني.
ولا يزال المخيم يتبع إدارياً لمحافظة دمشق منذ حل اللجنة المحلية عام 2018، ما أدى إلى تعقيدات بيروقراطية أعاقت تحسين الخدمات والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
يعكس واقع مخيم اليرموك في عام 2025 مفارقة حادة بين عودة سكانية واسعة وجهود إعمار ذاتية من جهة، واستمرار غياب الخدمات الأساسية والتدخلات الرسمية الكافية من جهة أخرى. وبينما نجح الأهالي في فرض واقع العودة، لا تزال مقومات الحياة الكريمة غائبة، في انتظار استجابة خدمية وإنسانية تتناسب مع حجم التحديات.

الأخبار والمقالات ذات صلة

المشاركة