مخيم حندرات.. 247 عائلة تعود إلى ركام دمار يناهز 90%

مجموعة العمل – حلب
رصدت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية خلال عام 2025 واقعاً معيشياً وأمنياً معقداً في مخيم حندرات (عين التل) شمال شرقي مدينة حلب، في ظل استمرار آثار الدمار الواسع الذي لحق بالمخيم خلال سنوات النزاع، حيث تشير التقديرات الميدانية إلى تضرر نحو 90% من مبانيه بين دمار كلي وجزئي.
عودة محدودة وإشكاليات سكنية
وبحسب إحصائيات محدثة لعام 2025، بلغ عدد العائلات التي عادت إلى المخيم نحو 247 عائلة. إلا أن مصادر محلية أفادت لمجموعة العمل أن قرابة 25% من هذه العائلات تقيم حالياً في منازل لا تعود ملكيتها لها، نتيجة الدمار الكامل الذي طال منازلها الأصلية، ما جعلها غير قابلة للترميم أو مشمولة بخطط التأهيل الحالية.
ويشير وجهاء في المخيم إلى أن هذا الواقع أوجد إشكاليات اجتماعية وقانونية، في ظل غياب حلول واضحة لإعادة بناء المنازل المدمرة بالكامل، الأمر الذي يضع العائلات العائدة أمام خيارات محدودة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
تحسن تدريجي في الخدمات
شهد عام 2025 خطوات وُصفت بالمحدودة لكنها أساسية على صعيد الخدمات العامة، بدعم من وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP).
الكهرباء: أطلقت الأونروا بالتعاون مع UNDP مشروعاً لإعادة التيار الكهربائي إلى المخيم، حيث استفادت في مرحلته الأولى 200 عائلة، إلى جانب إنارة بعض الشوارع الرئيسية وتمديد خطوط نقل جديدة.
الصحة: أعادت الأونروا افتتاح عيادة مخيم حندرات الطبية لتقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية وتوزيع الأدوية، ما خفف من أعباء تنقل الأهالي إلى مدينة حلب لتلقي العلاج.
المياه والصرف الصحي: نفذت ورشات شركة مياه حلب أعمال صيانة لخطوط المياه في عدد من الشوارع، أبرزها شارع الحبل، إضافة إلى إصلاح مولدة الكهرباء الخاصة بالمضخة الرئيسية، بمتابعة من لجنة التنمية المحلية.
خطة ترميم بحد أقصى 4000 دولار
في ملف إعادة الإعمار، أعلنت الأونروا أواخر عام 2025 عن تخصيص منحة مالية بحد أقصى 4000 دولار أمريكي لكل منزل قابل للإصلاح. وبدأ التسجيل لنحو 85 منزلاً لم تشملهم خطط الدعم السابقة، مع توجه لتوسيع البرنامج ليشمل 200 منزل إضافي خلال عام 2026.
غير أن الخطة لا تتناول حتى الآن المنازل المدمرة كلياً، والتي تشكل النسبة الأكبر من الأبنية المتضررة، وسط غياب برنامج واضح لإعادة بنائها.
تحديات أمنية ومخلفات حرب
على الصعيد الأمني، سجل المخيم خلال عام 2025 حادثة إطلاق نار ناتجة عن خلاف شخصي تطور إلى استخدام أسلحة رشاشة وقنابل يدوية، ما أدى إلى إصابة أربعة مدنيين، قبل تدخل الجهات المختصة وإجراء توقيفات.
كما لا تزال مخلفات الحرب من ألغام وذخائر غير منفجرة منتشرة في بعض المناطق، ما يشكل خطراً دائماً على السكان، ولا سيما الأطفال.
آثار اجتماعية وتعليمية
انعكست الظروف العامة على الواقع التعليمي، حيث سجلت مدارس الأونروا في منطقة حلب أدنى نسبة نجاح في امتحانات التعليم الأساسي لعام 2025 على مستوى سوريا، بنسبة بلغت 61%، وفق بيانات تعليمية. ويربط مختصون ذلك ببيئة السكن غير المستقرة، إضافة إلى الأوضاع الاقتصادية والنفسية التي يعيشها الطلاب.
وفي الجانب المجتمعي، وجّه عدد من الأهالي مناشدات لإعادة تأهيل مرافق دينية متضررة، بينها “المصلى الحجازي” و“جامع فلسطين”، تحسباً لمخاطر إنشائية محتملة مع اقتراب فصل الشتاء.
يعكس مخيم حندرات في عام 2025 واقع تعافٍ جزئي في ظل تحديات كبيرة، فبينما تسجل بعض الخدمات عودة تدريجية، تبقى إشكاليات السكن، الدمار الواسع، والمخاوف الأمنية عوائق رئيسية أمام استقرار العائلات العائدة واستكمال عملية إعادة الإعمار.

الأخبار والمقالات ذات صلة

المشاركة