مجموعة العمل ـ سوريا
في وقت يُفترض أن يشكّل شهر رمضان مناسبة للتكافل الاجتماعي، يجد آلاف اللاجئين الفلسطينيين في سورية أنفسهم أمام تحدٍّ معيشي مضاعف، مع اتساع الفجوة بين مستوى الدخل وتكاليف الغذاء اليومية.
وتُظهر المؤشرات الاقتصادية أن متوسط نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي لا يتجاوز 830 دولارًا سنويًا، أي أقل من 7900 ليرة سورية جديدة شهريًا، وهو دخل لا يكفي لتغطية الاحتياجات الغذائية الأساسية، خاصة في ظل الارتفاع المستمر في أسعار المواد التموينية.
ووفق ما صرّح به أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة، فإن تكلفة وجبة السحور اليومية البسيطة تتراوح بين 700 و1000 ليرة سورية جديدة، بينما تتراوح تكلفة وجبة الإفطار بين 1500 و2000 ليرة جديدة. وبذلك، قد تصل الكلفة اليومية للغذاء فقط إلى نحو 3000 ليرة في حدها الأعلى، دون احتساب أي نفقات أخرى.
وباحتساب هذه الأرقام على مدار شهر كامل، تتجاوز الكلفة الإجمالية للطعام قدرة الدخل الشهري المتاح للفرد، ما يضع العديد من الأسر أمام خيارات صعبة، بين تقليص الإنفاق الغذائي أو الاستدانة أو الاعتماد على مساعدات محدودة.
وتشير متابعة “مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية” إلى أن اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات والتجمعات السكنية غير الرسمية هم من بين الفئات الأكثر تأثرًا بهذه المعادلة، نظرًا لاعتماد نسبة كبيرة منهم على مساعدات الأونروا، وأعمال يومية غير مستقرة، أو مصادر دخل متقطعة لا تواكب الارتفاع في الأسعار.
ويؤكد عدد من الأهالي أن أولويات الإنفاق تغيّرت هذا العام، إذ بات التركيز ينحصر في تأمين الحد الأدنى من المواد الأساسية، مع الاستغناء عن العديد من الأصناف التي كانت تُعد جزءًا من الطقوس الرمضانية المعتادة.
وتحذر مؤشرات المعيشة من أن استمرار ارتفاع الأسعار دون إجراءات اقتصادية تحدّ من التضخم وتحسن القدرة الشرائية قد يؤدي إلى اتساع رقعة الفقر الغذائي، خصوصًا بين اللاجئين الفلسطينيين الذين يواجهون هشاشة اقتصادية مضاعفة.
وتؤكد “مجموعة العمل” أن ضمان الحد الأدنى من الأمن الغذائي يتطلب تدخلات عاجلة على مستوى السياسات الاقتصادية والدعم الإنساني، بما يخفف من أثر التراجع المعيشي ويحول دون انزلاق مزيد من الأسر إلى دائرة العوز.