تقرير المشهد 2025: تسعة من كل عشرة فلسطينيين في سورية تحت خط الفقر

لندن ـ مجموعة العمل

أصدرت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية تقريرها السنوي لعام 2025، مسلطةً الضوء على التدهور الحاد في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للاجئين الفلسطينيين في سورية، في ظل استمرار الأزمات الاقتصادية وضعف الاستجابة الإنسانية الدولية. ويكشف التقرير عن مؤشرات توصف بـ”غير المسبوقة” في مستويات الفقر والبطالة وانعدام الأمن الغذائي داخل المخيمات والتجمعات الفلسطينية.

يوثق التقرير، استناداً إلى بيانات ميدانية وتحليل إحصائي، بلوغ معدلات الفقر مستويات قياسية خلال عام 2025، حيث يعيش أكثر من 90% من اللاجئين الفلسطينيين في سورية تحت خط الفقر، مع عجز واسع النطاق عن تأمين الاحتياجات الأساسية من غذاء ودواء وسكن.

كما ارتفعت نسبة العائلات التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي إلى 62%، مقارنة بـ 46% في عام 2022، ما يعكس تسارعاً في وتيرة التدهور المعيشي. وفي سياق متصل، بلغت نسبة البطالة نحو 50% بين الفلسطينيين، مع تركز مرتفع في أوساط الشباب، الأمر الذي يفاقم هشاشة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

سلّط التقرير الضوء على التأثيرات المباشرة لنقص التمويل الدولي على خدمات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، باعتبارها الجهة الرئيسية المزودة لشبكات الأمان الاجتماعي للاجئين الفلسطينيين في سورية.

وأشار إلى أن تعليق التمويل الأمريكي البالغ 422 مليون دولار أدى إلى تقليص برامج إغاثية وصحية حيوية، من بينها المساعدات النقدية والغذائية الطارئة. كما اضطرت الوكالة إلى تقليص بعض التغطيات الصحية، بما في ذلك العمليات الجراحية غير الطارئة، ما انعكس سلباً على المرضى من ذوي الحالات المزمنة.

وفي السياق ذاته، وثّق التقرير توقف عدد من الجمعيات المحلية عن تقديم خدماتها للفلسطينيين، بدعوى ارتباط ملفهم الإغاثي بالأونروا، الأمر الذي وسّع فجوة الاحتياجات غير الملبّاة داخل المخيمات.

لم تقتصر التداعيات على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى البنية الاجتماعية والنفسية. وسجّل التقرير ارتفاعاً في معدلات التسرب المدرسي وعمالة الأطفال، نتيجة اضطرار عدد من الأسر إلى إشراك أبنائها في سوق العمل لتأمين دخل إضافي.

كما رصد ارتفاعاً في مؤشرات التفكك الأسري، بما في ذلك زيادة معدلات الطلاق وتأخر سن الزواج، في ظل الضغوط الاقتصادية المتواصلة. وأشار إلى تنامي مشاعر الإحباط واليأس لدى شريحة من الشباب، ما يدفع بعضهم إلى محاولة الهجرة بطرق غير نظامية، رغم المخاطر المرتبطة بها.

تعكس صور المخيمات والتجمعات الفلسطينية، من اليرموك إلى النيرب وخان دنون ودرعا، واقعاً معيشياً متقارباً من حيث هشاشة البنية التحتية وارتفاع نسب البطالة وتراجع الخدمات، مع تفاوت في مستوى الضرر تبعاً للمنطقة.

يخلص التقرير إلى أن استمرار التراجع في التمويل الإنساني وغياب خطط تعافٍ شاملة يضع اللاجئين الفلسطينيين في سورية أمام تحديات مركبة تتجاوز الإغاثة الطارئة، لتطال أسس الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

ويدعو إلى تحرك دولي عاجل لتعزيز تمويل البرامج الإنسانية، وضمان استدامة الخدمات الأساسية، والعمل على مقاربات تنموية طويلة الأمد تخفف من اعتماد الأسر على المساعدات وتعيد بناء مقومات الصمود داخل المخيمات.

 

الأخبار والمقالات ذات صلة

المشاركة