مخيم اليرموك، ماذا إن خرج تنظيم داعش؟

خاص مجموعة العمل

أوضاع مأساوية عاشها سكان مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق جراء الحرب الدائرة في سورية، والحصار التام الذي فرضه الجيش النظامي السوري والجبهة الشعبية القيادة العامة يوم 8 رمضان الموافق 18/7/ 2013، ومن ثم اقتحام تنظيم الدولة “داعش” يوم 1/ نيسان – ابريل / من عام 2015 لليرموك وما مارسه من انتهاكات بحق أبناء المخيم، الأمر الذي انعكس سلباً على الأوضاع المعيشية والإنسانية داخل المخيم وزاد من معاناة سكانه، يأتي ذلك في ظل حديث يجري اليوم عن اتفاق بين النظام السوري وتنظيم داعش يقضي بخروج الأخير من المخيم إلى الرقة السورية معقل التنظيم وتسليم المخيم للنظام السوري، وهنا بات سكان المخيم يتساءلون عن آلية تنفيذ الاتفاق؟ ومن هي الجهة التي ستفرض سيطرتها على اليرموك بعد خروج داعش منه، وما هو مصيرهم وكيف سيتم التعامل معهم؟

أبو أحمد (اسم وهمي) لم يبدي ارتياحه لهذه الاتفاقية بين داعش والنظام السوري وقال: ” إن هناك مخاوف داخل اليرموك بسبب الغموض الكامل الذي يعتري بنود الاتفاق وآليات تنفيذه ، وألقى أبو أحمد اللوم على جميع الفصائل الفلسطينية المسلحة التي كانت تسيطر على اليرموك لأنها لم تغلب مصلحة أهل اليرموك والمخيم على مصالحها الخاصة، وأردف بل على العكس لم تتعاون وانقسمت واتبع كل فصيل مسلح مصالحه وأجندته الخاصة به.

وبدوره أكد أحد الناشطين الإغاثيين أنه لا وجود لأي نشاط إغاثي حقيقي داخل اليرموك بعد اضطرار جميع الهيئات والمؤسسات الإغاثية الخروج منه بسبب الخوف على حياتهم نتيجة تهديدات تنظيم داعش لهم، وأشار إلى أن العمل الإغاثي داخل المخيم مقتصر حالياً على تشغيل آبار المياه وتنظيف الطرقات والتي هي من مسؤولية مكتب خدمات مخيم اليرموك ومؤسسة أمل.

وحول الأوضاع المعيشية داخل المخيم وكيفية تدبر أمورهم شدد عمر أحد سكان المخيم على أن الوضع المعيشي مزري للغاية في ظل استمرار الحصار وانقطاع الكهرباء منذ أكثر من (980) يوماً، وأضاف أن بعض الميسورين من أبناء المخيم يعتمدون على مولدات الكهرباء التي يتم تغذيتها من وقود مصنوع من المواد البلاستيكية، كما أن هناك عائلات تعتمد على بطاريات السيارات التي يتم شحنها ووصل مصابيح كهربائية عليها.

فيما تقول إحدى نساء المخيم التي عرضت حياتها للخطر من أجل جلب مياه الشرب غير النظيفة لتروي ظمأ صغارها الذين لا يقدرون على تحمل مشقات العطش ” لقد ضاقت بنا الدنيا أصبحنا نرى أطفالنا تتلوى وتتعذب أمامنا من الجوع والعطش ولا نستطيع أن نقدم لهم أي شيء“.

أما أم يوسف التي بدت عليها علامات التعب والإعياء كان همها الأوحد أن تؤمن ما تطعم به أطفالها، لم تكترث كثيراً لاتفاق خروج داعش من اليرموك، بل كان جل تفكيرها ينصب في كيفية تأمين الطعام والتدفئة والمياه لها ولأطفالها، خاصة وأن البرد القارس ينخر عظامهم، وأضافت ” أنا لا معيل لي، فزوجي معتقل في سجون النظام ولدي أربعة أولاد صحيح أن المواد الغذائية توفرت في الفترة الأخيرة في أسواق المخيم بسبب دخولها من بلدة يلدا، إلا أنني لا استطيع أن اشتري شيئاً منها بسبب غلاء أسعارها الفاحش، وأردفت تخيل أن سعر أسطوانة غاز الطهي تصل إلى 5000 ليرة سورية، وأنا لا أملك 100 ليرة سورية منها، وتابعت حديثها “نريد حلاً لمأساتنا والله لقد تعبنا ولم نعد نحتمل“.

مخيم اليرموك الذي فرض الجيش النظامي والمجموعات الفلسطينية الموالية للنظام عليه الحصار منذ (910) على التوالي، وقطع عنه الكهرباء منذ أكثر من (980) يوماً، والماء لـ (470) يوماً على التوالي، وبلغ عدد الذين توفوا من سكانه جراء الحصار ونقص الرعاية الطبية (184) ضحية ، وهجر وشرد ونزح حوالي 80 % من سكانه خارجه ومات عدد كبير منهم في قوارب الموت يريدون حلاً جذرياً لمأساتهم، ويطالبون منظمة التحرير والفصائل الفلسطينية بوضع خلافاتهم جانباً، والنظر إلى مصلحة أبناء شعبهم والعمل على مد يد العون والمساعدة لهم وتجنيبهم ويلات الحرب الدائرة في سورية.

الأخبار والمقالات ذات صلة

المشاركة