المخيمات الفلسطينية بعد عام على التحرير: بين تعثر الإعمار وغياب فرص العمل

توفيق حجير – مجموعة العمل

بعد مرور أكثر من عام على التحرير وسقوط النظام البائد، لا تزال المخيمات الفلسطينية في سوريا تواجه واقعاً معيشياً واقتصادياً معقداً، في ظل بطء عمليات إعادة الإعمار، وغياب خطط تنموية واضحة، واستمرار معدلات البطالة المرتفعة بين أبناء المخيمات.

استفتاء ميداني أجرته مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا عبر مراسلها في أحد المخيمات، عكس تحوّلاً لافتاً في أولويات السكان. فالمطلب لم يعد يقتصر على ضبط الأسعار أو زيادة المساعدات الغذائية، بل بات يتركز حول الحاجة إلى دخل دائم وفرص عمل حقيقية.

يقول أحد أبناء المخيم في إفادته: “القضية ليست في الأسعار… القضية في دخل دائم. المخيم بحاجة إلى مشاريع صغيرة سريعة وتشغيل اليد العاملة. لدينا رجال وأصحاب مهن، لكنهم بحاجة إلى فرص عمل. للأسف معظم المشاريع القائمة تقتصر على الأكل والشرب واللباس”.

واقع اقتصادي هش

تعاني المخيمات الفلسطينية من ارتفاع معدلات البطالة، خصوصاً بين الشباب وإلى تراجع القدرة الشرائية نتيجة ضعف الدخل أو انعدامه، في حين تعتمد شريحة واسعة من الأسر على مساعدات متقطعة وغير كافية، إضافة لغياب مشاريع إنتاجية محلية قادرة على تحريك الاقتصاد الداخلي.

ورغم أهمية المساعدات الإغاثية في تخفيف الأعباء الآنية، إلا أن استمرارها بوصفها الحل الوحيد يكرّس حالة من الاعتماد طويل الأمد، دون معالجة جذور الأزمة الاقتصادية.

إعادة الإعمار كمدخل للحل

تُعد إعادة إعمار المخيمات أولوية قصوى في هذه المرحلة، ليس فقط من زاوية ترميم الحجر، بل بوصفها فرصة لإعادة بناء الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وتشمل الاحتياجات العاجلة من ترميم وإعادة بناء المنازل المتضررة، وإصلاح شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، وإعادة تأهيل المدارس والمراكز الصحية، بالإضافة لتحسين الطرق الداخلية والبنية التحتية العامة.

إن إطلاق خطة عادلة وشفافة وسريعة لإعادة الإعمار من شأنه أن يحقق هدفين متوازيين:

1.        إعادة الاستقرار السكني وتحسين ظروف العيش.

2.        خلق فرص عمل مباشرة لأبناء المخيمات في قطاعات البناء والخدمات والمهن الحرفية.

من الإغاثة إلى التنمية

يطالب أبناء المخيمات بالانتقال من منطق الاستجابة الطارئة إلى نهج تنموي مستدام، يقوم على دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتوفير قروض ميسّرة للمهنيين وأصحاب الحرف، وإطلاق برامج تدريب وتأهيل مهني. وإشراك المجتمع المحلي في تحديد أولويات الإنفاق والإعمار.

فالمخيمات تزخر بالطاقات البشرية والمهارات المهنية، لكنها تفتقر إلى الفرص والإطار المؤسسي الذي يمكّنها من العمل والإنتاج.

مسؤولية المرحلة

إن إعادة إعمار المخيمات الفلسطينية في سوريا ليست مسألة خدمية فحسب، بل هي استحقاق إنساني ووطني يرتبط بالحق في السكن اللائق، والعمل الكريم، والعيش بكرامة. كما أن إشراك أبناء المخيمات في عملية البناء يعزز شعورهم بالاستقرار والانتماء، ويحدّ من الهجرة والبطالة والتهميش.

بعد أكثر من عام على التحرير، لم يعد السؤال: هل نحتاج مساعدات؟

بل أصبح: كيف نبني اقتصاداً محلياً يعيد للمخيمات قدرتها على الحياة؟

ويبقى التحدي الأهم في صياغة خطة شاملة وعاجلة لإعادة الإعمار، تضمن العدالة في التوزيع، والشفافية في التنفيذ، وتضع في صلبها أولوية تشغيل أبناء المخيمات أنفسهم، باعتبارهم الشريك الأول في إعادة بناء حاضرهم ومستقبلهم.

 

الأخبار والمقالات ذات صلة

المشاركة