مجموعة العمل – السويد
أعلن موظف فلسطيني سوري استقالته من عمله كمشرف في مركز احتجاز تابع لدائرة الهجرة السويدية في مدينة مولندال، احتجاجاً على ما وصفه بتشدد السياسات الحكومية في ملف الإعادة (الترحيل).
وجاءت الاستقالة في مقال رأي نشره الموظف طه خطّاب، أوضح فيه أن قراره “ليس شأناً شخصياً”، بل موقفاً معارضاً للمسار السياسي الحالي المتعلق بقضايا الهجرة واللجوء في السويد.
خلفية شخصية
أشار خطّاب إلى أنه وصل إلى السويد في آذار/مارس 2014 كقاصر غير مصحوب بذويه، هارباً من الحرب في سوريا، وأنه حصل على الحماية ولمّ الشمل لاحقاً مع عائلته. وأوضح أن تجربته الأولى مع سلطات الهجرة اتسمت بحسب وصفه بالاحترام والمعاملة الكريمة، وهو ما دفعه لاحقاً لدراسة حقوق الإنسان والعمل في المجال المرتبط بالفئات الضعيفة.
وبدأ خطّاب عمله كمشرف في مركز احتجاز تابع لمصلحة الهجرة مطلع عام 2023، قبل أن يتقدم باستقالته مؤخراً، رغم أنه كان في إجازة دراسية ومن المقرر أن يعود إلى عمله في آذار/مارس المقبل.
انتقادات للسياسات لا للموظفين
في مقاله، ميّز خطّاب بين انتقاده للسياسات الحكومية وبين تقييمه لأداء زملائه، مشيراً إلى أن اعتراضه موجّه إلى التوجهات السياسية التي تحكم قرارات الترحيل، وليس إلى العاملين في المؤسسة، الذين وصفهم بأنهم يؤدون عملهم بمهنية ضمن أطر قانونية محددة.
واعتبر أن المسؤولية عن “العواقب الإنسانية” لهذه السياسات تُحمّل في كثير من الأحيان إلى المستويات التنفيذية، في حين أن القرار السياسي يصدر من مستويات أعلى.
ملف الأطفال وكبار السن
وتطرق المقال إلى حالات ترحيل تشمل أطفالاً صغاراً، وأحياناً رضّعاً، إضافة إلى احتجاز أشخاص كبار في السن يعانون من أمراض متعددة، معتبراً أن مثل هذه الحالات تثير من وجهة نظره إشكاليات أخلاقية وإنسانية تتجاوز الإطار التقني لعملية “تنفيذ القرار”.
وأكد أنه وجّه رسالة إلى وزير الهجرة السويدي عبّر فيها عن رفضه للاستمرار في تنفيذ سياسات يرى أنها تمس كرامة الإنسان، معلناً في ختام مقاله استقالته “بقناعة”، على حد تعبيره.
تأتي هذه الاستقالة في ظل نقاش عام متواصل في السويد حول تشديد سياسات الهجرة واللجوء، وتوسيع نطاق الإعادة القسرية، وهي سياسات أثارت مواقف متباينة بين مؤيدين يرونها ضرورية لتنظيم ملف الهجرة، ومنتقدين يحذرون من انعكاساتها الإنسانية والقانونية.
وتتابع مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية تطورات سياسات الهجرة في الدول الأوروبية، نظراً لانعكاساتها المباشرة على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين السوريين المقيمين في الخارج، لا سيما طالبي اللجوء الذين لم يحصلوا على الإقامة بعد.