مجموعة العمل -تركيا
قصص معاناة فلسطينيي سورية لا تنتهي، ويوماً بعد يوم تتكشف فصول خذلانهم ومآسيهم جراء الحرب في سورية، واللاجئ الفلسطيني أحمد رمضان” أحد ضحاياها.
تقول الناشطة الفلسطينية “فاطمة جابر” التي تروي قصة معاناته “لو كان أحمد غازي رمضان (أبو ياسر) عندما رحل ينتمي لأصغر فصيل فلسطيني فاشل لامتلأت حيطان المخيمات وصفحات الفيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي بمنشورات وملصقات عنه وكتب عنه الشهيد البطل أحمد غازي رمضان أبو ياسر بالخط العريض.
ولد أحمد رمضان عام 1971، وعاش طفولة بائسة بعد وفاة والدته وهو بعمر الثلاث سنوات، وعاش مع خالته زوجة والده لعدة سنوات. ثم التحق بالعمل الفدائي مبكرا وانضم لتنظيم فتح وهو شبل صغير لم يتجاوز ال 12 سنة، واشترك بمعارك الجبل ومعارك مغدوشة وانتقل إلى مخيم شاتيلا وحوصر فيه سنة ونصف عانى خلالها من مرارة الحصار، وقام بعدة عمليات فدائية خلف خطوط الاحتلال الإسرائيلي لذلك تنقل بين عدة تنظيمات فلسطينية فتح، جبهة التحرير، الديمقراطية.
في بداية التسعينات انتقل إلى دمشق والتحق بالخدمة العسكرية الإلزامية ثم تزوج وأنجب ثلاثة أطفال صبي وابنتان، اشتغل بالعمل الحر وعانى كثيرا لأنه لم يستطع أن يدرس أو يتعلم مهنة بسبب فترة طفولته، وتعب كثيرا حتى استطاع أن يبني بيتا في مخيم اليرموك لأولاده.
خلال أحداث الحرب حوصر في مخيم اليرموك وعانى الحصار للمرة الثانية لأنه رفض الخروج خوفا على منزله وشقاء عمره. ورفض أن ينتمي لأي تنظيم مسلح داخل اليرموك ومع ذلك كان له دور ايجابي بين المحاصرين والجميع يشهد بطيبته وأخلاقه وهدوئه ومساعدته لمن يحتاج المساعدة، وغادرت زوجته وأطفاله إلى لبنان مبكرا.
ثم خرج مع المحاصرين عندما تم تفريغ المخيم من أهله ونقلهم بالباصات إلى الشمال السوري، ودخل إلى تركيا، مدينة أزمير، عام 2019 وبقي حوالي سنة في حالة نفسية جيدة. ثم انتكست حالته الصحية بعد وصوله إلى تركيا بسنة لسببين:
الأول: عندما علم بإصابة زوجته بمرض السرطان فخشي أن يعيش أطفاله اليتم الذي عاشه. الثاني: عندما تم جمع مبلغ من المال من أصدقاء له فاعلي الخير من أجل مساعدته للسفر إلى أوروبا لإنهاء مأساته ولم شمل أسرته البعيدة عنه التي لم يرها منذ بداية الحرب لكن للأسف تم سرقة المبلغ منه من قبل بعض أصدقائه، ما سبب له اضطراباً عقلياً ونفسياً.
اضطر الشباب الذين كانوا يرعونه لنقله إلى (مشفى دبجك) للأمراض العقلية في أزمير في شهر حزيران من عام 2020، وبعد سبعة أشهر من دخوله المشفى شهر كانون الثاني عام 2021 حضرت زوجته وأطفاله إلى تركيا بجوازات سفر فلسطينية وفيز نظامية وحصلت على الكملك بسرعة بسبب وضعها الصحي ولكنها توفيت بعد شهر فقط بسبب مرض سرطان الثدي الذي كانت تعاني منه منذ أربع سنوات ولم تتمكن دائما من دفع تكاليف علاجه ودخلت بغيبوبة لعدة أيام.
بعد ثلاثة أشهر تمكن الأطفال من معرفة عنوان المشفى وذهبوا لزيارته لكنهم لم يجدوه (قالوا لهم بأنه غادر المشفى، وبعد ذلك علمت الناشطة جبر بأنه هو من رفض رؤيتهم حتى لا يشاهدونه بالحالة التي كان عليها.
حضرت جدة الأطفال من ايرلندا وقامت بلم شمل أحفادها الصغار (ولد وبنت) بينما أختهم الكبرى بقيت في لبنان مع أخوالها وكان عمرها 16 سنة والآن عمرها 18سنة بعيدة عن أخوتها دون أم ولا أب.
والمؤلم حقاً كما تقول الناشطة أن أحمد لم يشاهد أولاده منذ أكثر من عشر سنوات وابنته الكبرى عمرها الآن 18سنة، والمؤسف جداً أن أحمد توفي منذ شهر شباط 2022 بفارق سنة واحدة بين رحيله ورحيل زوجته التي توفيت بداية عام 2021 وقد قمت بنشر مناشدة قبل وفاته بعدة أشهر .
وتم الاتصال من المشفى برقم شاب موجود بإضبارة أحمد واخبروه بوفاته وطلبوا حضوره لاستلام الجثمان، لكن هذا الشاب للأسف الشديد لم يتصل بأي شخص لأنه كما قال لي بأنه خاف أن يذهب للمشفى لأنه ليس لديه كملك (اقامة) كان بإمكانه أن يرسل أي شاب معه إقامة ليتأكد من الاتصال الهاتفي.
وأضعف الإيمان كان بإمكانه أن يخبرنا بمسج عبر الواتس أو يترك أي تعليق على المناشدة التي نشرناها سابقا وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي كانتشار النار في الهشيم ليصلنا خبر وفاته! توفي أحمد منذ ستة أشهر ودفنته السلطات التركية بينما كنا نبحث عنه ولم نكن سنعلم بوفاته، وكانت مجموعة العمل قد أطلقت نداءً للكشف عن مصير رمضان” بناءً على طلب عائلته بعد فقدانه لأكثر من سنة ونصف.