أشرف سهلي – مدون وناشط إعلامي فلسطيني من مخيم اليرموك
تذكيرا بمأساة مخيم اليرموك والمحاصرين فيه، وفي ظل التعتيم الإعلامي الواضح تجاه قضية المخيمات الفلسطينية في سوريا من قبل وسائل الإعلام كافة. أطلقت مجموعة من الشبان الفلسطينيين حملة عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك تحت عنوان “لا تنسوا اليرموك”.
وتهدف الحملة وفقا للقائمين عليها، إلى إعادة الاعتبار لقضية مخيم اليرموك وبقية مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، من خلال الوقوف على معاناة المحاصرين بداخلها، سيما مع استمرار التجاهل الرسمي؛ الفلسطيني والعربي والدولي لما يرتكب من انتهاكات بحق هؤلاء المدنيين من قبل جميع أطراف الصراع الدائر في سوريا.
وتقوم الحملة على كتابة هاشتاغ (#لا_تنسوا_اليرموك) مع صور وعبارات ينتقيها كل شخص وينشرها على حائط حسابه الفيسبوكي، معبرا بذلك عن تضامنه مع أبناء تلك المخيمات.
القائمون على الحملة طالبوا أيضا عبر صفحتها على فيسبوك، بضرورة تعزيز المهجرين عن المخيمات تواصلهم مع المحاصرين فيها باستخدام شتى الوسائل المتاحة، للوقوف على ظروفهم المعيشية وأوضاعهم بداخلها.
ويؤكد عدد من النشطاء المشاركين في الحملة المذكورة، أنها امتداد لحملات سابقة حاولت في الفترة الماضية تحشيد الرأي العام حول قضية المخيمات، حيث يتم خلال فترة كل حملة تكثيف التواصل الاجتماعي والحديث الإعلامي عن المخيمات الفلسطينية المنسية في زحمة الأخبار العربية والدولية، سيما مع التطورات الأخيرة حول العالم.
وأبرز تلك الحملات بحسب نشطاء من المخيمات: “بدنا نعيش”، “أنقذوا فلسطينيي سوريا”، “اليرموك بشر مش حجر” و”شهداء اليرموك مش أرقام”.
عدد من شبان وشابات اليرموك المشاركين في الحملة، عملوا على نشر صور لأحياء المخيم ممهورة بالهاشتاغ السابق. وعدد آخر فضل نشر صور لشهداء ومعتقلين فلسطينيين في سوريا، مستخدمين عبارات من أغنيات ثورية شهيرة، إحداها للفنانة فيروز: “وحدن بيبقو متل زهر البيلسان” للدلالة على الشهداء، وأخرى من أنشودة للفنان السوري الفلسطيني سميح شقير، وجاء فيها:” ووجهك شاحب ولكنو يوزع ضي .. يلي عطشان لرفقاتك ومش للمي.. “، في إشارة للمعتقلين. غير أنّ معاناة الإنسان المحاصر المقهور الذي لا زالت روحه حيّة تحت أصفاد الحصار، ظلّت العنوان الأبرز في معظم المنشورات والصور المتداولة.
وعمل عدد من النشطاء لاستخدام الهاشتاغ بلغات عدة، منها الإنكليزية والسويدية والفرنسية بهدف ترويجه على أوسع نطاق ممكن.
أحد المدوّنين في الحملة يقول: “اليرموك 13 مخيم مش مخيم واحد، كلها عم تعاني وفي منها أبيدت عن بكرة أبيها”. ويضيف آخر: “إذا كانت الأنظار نحو أبرياء باريس، فنحن نصحح البوصلة نحو أبرياء اليرموك الذين مازالوا يتساقطون جوعا”.
في حين ترى إحدى الناشطات أنّ التعتيم الإعلامي تجاه قضية اليرموك “متعمد بامتياز”، حيث تشير ومن خلال متابعتها لملف المخيم مع عدد من المحاصرين، أن حجم الكارثة تفاقم فيما يتعلق بالطعام والدواء ومياه الشرب، فضلا عن تطور أدوات القصف ضد السكان بذريعة وجود مسلحين متمردين على السلطات، حيث تستخدم منذ عدة أشهر “البراميل المتفجرة” التي تلقيها طائرات النظام السوري كسلاح مدمر بحق البشر والحجر. ويشار هنا ان أكثر من مائة وخمسين برميلا متفجرا ألقتها الطائرات الحربية على مخيم اليرموك وأدت لدمار كبير في بناه التحتية وأحيائه السكنية.
وفي السياق عينه، يكتب ضمن الحملة عينها أحد أبناء مخيم خان الشيح الواقع في غوطة دمشق الغربية، قائلا: “براميل على خان الشيح في كل ساعة، أهلنا يموتون أثناء جلب رغيف الخبز من الجوار وطريق خروجهم الوحيد معرض للرش بالأسلحة الثقيلة” ما يؤكد أن مأساة مخيمات سوريا ليست محصورة باليرموك وحده.
اليرموك الذي نال الحصة الأكبر من الكارثة، يعاني حصارا تاما تفرضه قوات النظام السوري والفصائل الفلسطينية الموالية له منذ أكثر من 870 يوما، فضلا عن انقطاع تام للكهرباء منذ مايزيد على 800 يوم وانقطاع في مياه الشرب لأكثر من عام كامل.. فيما تسببت عمليات القصف الممنهج بتدمير 80% من مخيم درعا، وتبقى من أبنائه 500 لاجئ فلسطيني فقط، لا تتوافر لديهم أدنى مقومات الحياة، وهو حال يشبه إلى حد كبير أحوال عشرات التجمعات الفلسطينية في غوطة دمشق الشرقية.
وتوثق أرقام مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، استشهاد ما يقرب الـ3 آلاف فلسطيني في البلاد خلال السنوات الـخمس من عمر الصراع، ثلثهم في اليرموك وحده لكونه المخيم الأكبر..
ومن بين الشهداء الفلسطينيين مئات قضوا نتيجة القصف الممنهج للمخيمات والبلدات، أوخلال اشتباكات وعمليات قنص، فضلا عن مئات آخرين استشهدوا تحت التعذيب في السجون السورية، بالإضافة لـ184 شهيدا ارتقوا نتيجة الحصار المفروض من قبل قوات النظام السوري على مخيم اليرموك. ويشار بأن الأمم المتحدة رفعت مخيم اليرموك نهاية نيسان الماضي من قائمة المناطق المحاصرة بعد دخول تنظيم “داعش” إليه. في خطوة يعدها معظم سكان المخيم ومتابعي أزمته، تهربا من المسؤولية ومؤامرة تهدف لتصفية الوجود البشري بالمخيم عبر الانقضاض عليه داخليا وخارجيا، لتجريده من ذاكرته الثورية الفلسطينية.
يبقى السؤال المطروح بعد الانتهاء من كلّ حملة شعبية: “هل من حلّ في الأفق يحدّ من تعاسة المحاصرين في اليرموك وبقية المخيمات في سوريا، أم أنّ للقصة تتمة أسوأ مما هي عليه بكثير؟”.